عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

42

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

هو أيضا حقيقة صرافة الذات ، لكنه أنزل من المرتبة الأولى ، لأن الوجود متعين فيه للذات ، والتجلي الأحدي العماء الأول يعلو عن مرتبة نسبة الوجود إليها ، وقد بينا سبب ذلك ووجهه في كتابنا المسمى ب ( الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية ) ، فمن أنكر معرفة ذلك فليطالع هنا ، ولنقتصر هنا على ذكر نفس المرتبة إذ ليس الغرض من إنشاء هذا الكتاب إلا جمع مراتب الوجود . واعلم أن هذا التجلي الأحدي هو رابطة بين البطون والظهور ، يعني يصلح أن يكون أمرا ثالثا بين البطون والظهور كما نرى في الخط الموهوم بين الظل والشمس ، ولهذا يسميه المحققون بالبرزخية الكبرى ، فالأحدية برزخ بين البطون والظهور ، وذلك هو عبارة عن حقيقة الحقيقة المحمدية التي هي فلك الولاية المعبر عنها بمقام قوسين أو أدنى ، وبالعلم المطلق ، وبالشأن الصرف ، وبالعشق المجرد عن نسبة العاشق والمعشوق ، وكذلك قولهم فيه العلم المطلق ، يريدون به من غير نسبة إلى العالم والمعلوم ، وقولهم فيه الوجود المطلق ، يريدون به من غير نسبة قدم ولا حدوث . فافهم فذلك عبارة عن أحدية الجمع بإسقاط جميع الاعتبارات والنسب والإضافات وبطون سائر الأسماء والصفات ، وقد يسميه بعضهم بمرتبة الهوية ، لأنها غيب الأسماء والصفات في الشأن الثاني المخصوص بالذات . المرتبة الثالثة الواحدية من مراتب الوجود هو التنزل الثاني المعبر عنها بالواحدية ومنها تنشأ الكثرة بداية وفيها تنعدم الكثرة وتتلاشى نهاية ، لأنها ذات قابلة للبطون والظهور فيصدق عليها كل واحد عين الثاني كما بيناه في غير موضع من مؤلفاتنا ، ولهذا يسمي المحققون هذه المرتبة بالعين الثابتة ، وبمنشأ السوى وبحضرة الجمع والوجود وبحضرة الأسماء والصفات . المرتبة الرابعة الظهور الصرف من مراتب الوجود هي الألوهية وهي عبارة عن الظهور الصرف ، وذلك هو إعطاء الحقائق حقها من الوجود ، ومن هذه الحضرة تتعين الكثرة فليس كل من المظاهر فيها عين الثاني كما هو في الواحدية ، بل كل شيء فيها متميز عن الآخر